top of page

في المنزل مع عبدالله الخريّف

عبدالله الخريّف هو مهندس سعودي، يعمل في مجال التطوير العقاري، لكنّ شغفه العميق في الفنّ والتصميم والثقافة والموضة يبرز دائماً في جميع أعماله، سواء في المشاريع التي يشيّدها أو المنازل التي يصمّمها. حيث يشكّل الفنّ والثقافة جزءاً كبيراً من هويّة عبدالله بن عبدالرحمن الخريِّف وأعماله. فهو دخل مجال التطوير العقاري، لاعتقاده بقرب التطوير العقاري من عالم التصميم والإبداع. وقد كان دائماً حريصاً على دمج الجانب الإبداعي والفنّي مع الجانب العملي. ولإشباع الشغف الفنّي لديه يحاول دائماً أن يستغلّ أيّ فرصة متاحة للعمل في مجالات إبداعيّة كالرسم وتصميم الديكور والكتابة وأيّ مجال مرتبط بالثقافة والفنّ. وفي عددنا هذا، فيما نحتفل باليوم الوطني السعودي، نزور منزله لنكتشف كيف تظهر فيه مختلف سمات شخصيّته.



كيْف ساهمت نشأتك في صقل شخصيّتك وخياراتك؟

أعتقد أنّني ولدت وولدت معي الموهبة الفنيّة وكلّ ما فيها من إبداع أو فنّ أو جمال. نشأت في بيئة منفتحة ومتنوّعة، حيث استطعت أن أكتشف جوانب كثيرة من الأمور سواء في السفر أو الاهتمامات أو الثقافات. كان والداي يعشقان السفر والثقافة، وكنّا دائما نزور المتاحف والمعارض بالإضافة الى محبّتهم للتراث والمقتنيات القديمة. وقد أعطى ذلك لشخصيّتي حبّ الاستطلاع والاستكشاف والجمال في كلّ شيء، سواء كان من بيئتنا أم من الخارج، ومحبّة كلّ جديد.









هلاّ أخبرتنا أكثر عن اهتماماتك بالتراث والتاريخ وكيف يظهر ذلك في نشاطاتك؟

أنا أعشق التاريخ والتراث وهو مصدر إلهام كبير بالنسبة إليّ. وعندما درست تاريخ الفنّ تعلّمت كيفيّة الاستنباط والإلهام من التاريخ سواء البصري أو الفنّي للاستفادة والاستلهام منه. قد لا يظهر ذلك في تصاميمي حرفيّاً، إنّما أحبّ أن يكون ظاهراً كلمسة مثل الألوان والتوزيع والمساحات أو الاستخدامات التقليديّة. ولا أحبّذ أن يكون استخدام التراث تقليداً للماضي إنّما همسة في إطار تصميم حديث مثلاً، طاولة أو لوحة أو نوع من الخامات.


ما دروس الحياة الرئيسة الثلاثة التي تشاركها مع الشباب السعودي بناءً على تجربتك الشخصيّة؟

أن تكون نظرتهم لأنفسهم عالميّة وليس محليّة سواء روّاد التصميم العالميّين الذي يتابعونهم أو المكانة التي يمكن أن يصلوا إليها شخصيّاً. بالإضافة إلى عدم إغفال الجانب التجاري في أعمالهم، وذلك بهدف مساعدتهم على الاستمراريّة والاستدامة. فإذا لم يكن الجانب التجاري حافزاً في أذهانهم، قد يفشل الجانب الفنّي لصعوبة استمراره.



هلاّ أخبرتنا القصّة الكامنة وراء اعتماد نمط الديكور هذا في هذا المنزل؟

شخصيّاً أعتبر تصميم هذا المنزل بمثابة حقل تجارب لي أمارس فيه كلّ ما أودّ عمله، وأجرّب جميع الأفكار حتّى وإن كانت متناقضة. وأحاول أيضاً جعله مرناً وعمليّاً بحيث يمكن بسهولة إضافة أو إزالة أيّ عنصر، وتجربة ذلك وتأثيره على جوّ المكان وروحه. أخيراً ما يهمّني أن يعكس هذا المكان شخصيّتي والمراحل الحياتيّة التي مررت بها وأمرّ بها حاليّاً. وأرى أنّه من المهمّ أن يعكس المكان شخصيّة أصحابه ليتعرّف أيّ زائر على الرسالة التي يُعبّر عنها هذا المكان. وفي الواقع، أرى أنّ هذه هي الوظيفة الرئيسيّة للمصمّم، إذ تتجسّد في ترجمة ما يُراد التعبير به عن طريق الأدوات المستخدمة في التصميم.


ما هو برأيك العنوان العريض أو الخطّ الرئيسي المعتمد في ديكور هذا المنزل؟

الخطّ الرئيسي المعتمد هو التصميم الحديث بدون شكّ بحيث أؤمن أنّ أيّ ديكور يجب أن يكون ابن زمنه . إنّما يطغى في هذا المنزل العامل التجريبي الانتقائي "Eclectic" في دمج خامات وأساليب تصميم من أزمنة وأنماط مختلفة، مع تنسيق حديث وعصري يحكي قصّة واحدة عن ذوق وتاريخ وتجارب ساكنه.


ولكن المهمّ في نجاح أيّ تصميم أن يتمّ ربط جميع هذه العناصر بلغة واحدة مثلاً، كتشابه الألوان والأشكال والخطوط المستخدمة وتوحيد بعض الإكسسوارات أو إطار اللوحات، لإعطاء طابع مميّز لهذا المكان.



هل يبرز التراث السعودي أو الخليجي عموماً في هذا المنزل وكيف؟

بكلّ تأكيد، إذ يبرز في استخدام السجّاد والطاولات الجانبيّة والصور الفوتوغرافيّة. بالإضافة إلى ما أسمّيه النمط السعودي أو الخليجي الحديث المستوحى من التراث، على سبيل المثال: الأواني التقليديّة وتلك الخشبيّة، أو حتّى قطع حديثة عليها بعض الرموز السعوديّة مثل سعف النخيل أو الأزياء الشعبيّة.


ما هي سمات شخصيّتك التي يعبّر عنها ديكور هذا المنزل؟

يصعب على أيّ أحد يدخل هذا المكان ألّا يكتشف شخصيّتي. إذ يبرز الجانب الفنّي الذي يحتوي على أعمالي الفنيّة ومقتنيات أحبّها وتعبّر عنّي. كما أعتقد أنّه يبيّن مساحة الحريّة وتناغم المتناقضات، سواء كان من كثرة الألوان في بعض القطع أو ندرتها أو حتّى عدم وجودها، كقطع فاخرة وقديمة مع قطع بسيطة في تصميم عصري.

وما يعبّر عنه هذا المكان أيضاً هو الفضول الدائم لديّ وقد يبرز ذلك في توظيف قطع وعناصر في غير وظيفتها الأصليّة أو اللعب بالأحجام والقياسات. فضلاً عن الجانب المرح الذي يتجلّى في الديكور.



هل من لوحة أو قطعة فنيّة معيّنة مفضّلة لديك في هذا المنزل ولماذا؟

في الواقع جميع الأعمال الفنّيّة لديها مكانة خاصّة لدّي، لكن إذا كان لا بدّ من الاختيار، فسأختار لوحتين لأنّهما تعكسان أجزاء من شخصيّتي. الأولى هي تلك الكبيرة عند المدخل، إذ تعبّر كلّ عناصرها ومحتوياتها عنّي سواء الألوان أو الخامة المستخدمة أو الحجم أو الكتابات التاريخيّة والأشعار وملصقات الأزياء، وغير ذلك الكثير مّما يختصر ذاتي... وقد كان هذا الهدف منها بالفعل. أمّا الثانية، فهي لوحة بيضاء تكاد تكون خالية من الألوان، فتلك المستخدمة فيها مائيّة وخفيفة جدّاً وكأنّها ظلال على خلفيّة بيضاء. لذا أعتقد أنّ شخصيتي تتنقل بينهما: أحياناً بين الحماس والصخب، وأحياناً أخرى بين الهدوء والصفاء.





كيف تمدّك هذه المساحة بالوحي من أجل الإبتكار في عملك وفي مشاريعك عموماً؟

غناء هذه المساحة بالألوان والأشكال والزخارف والكتب والخامات والمقتنيات المتنوّعة التي أحبّها يجعلها مصدراً رئيسياً ومرجعيّة مباشرة للوحي والاستلهام. فأحرص دائماً أن يحتوي المكان على قطع أثاث وإكسسوارات ولوحات وقطع تذكاريّة لتحفيز الإلهام واستنباط الأفكار حتّى لو كانت هذه الأشياء عاديّة لا قيمة ماديّة لها، كقارورة عطر فارغة يعجبني تصميمها، أو صندوق شكله غريب، أو غلاف كتاب أو كراسة بألوان مميّزة. هذا بالإضافة الى أنّ الأثاث المستخدم مريح جداً حيث يعطي مساحة للعقل للتصوّر والتأمّل والاسترخاء والإبداع.


ماذا يمثّل لك هذا المنزل وهل يمكن أن تصفه بثلاث كلمات؟

هذا المنزل هو بيت العائلة وهو الحضن الذي يحتاجه أيّ إنسان. ويمثّل أيضاً سجّل الإنجازات والإخفاقات والتجارب التي مررت بها وتعلّمت منها. فهو الملاذ الآمن للاسترخاء وترتيب الأفكار واستجماع القوى. ومن يدخل هذا المنزل غالباً ما يقول أنّه مريح وملهم ويشبهني وأوافق أنّ هذه الكلمات تصفه جيّداً.


ما هي رسالتك لوطنك في اليوم الوطني السعودي؟


يا بلادي واصلي!

في الحقيقة أنا فخور جداً أوّلاً بكوني سعوديّ وبتاريخي وإرثي وبما حقّقته المملكة منذ تأسيسها وحتّى الآن في جميع المجالات. ولكن أكثر ما يبعث في نفسي الحماس في هذا اليوم الوطني هو الثورة والنهضة الإبداعيّة الفنّيّة الخلّاقة التي تمرّ بها بلادي.










 



留言


bottom of page