Legacy of humanity from the heart of Saudi Arabia!

Updated: Jul 23

Do you know that not far away from you, some areas in the Kingdom of Saudi Arabia tell in their own different ways the human story? Well, you may have heard of the 6 Saudi World Heritage Sites recognized by the UNESCO but have you ever thought of their historical impact? In our May issue, we dive in the history of some of these sites that mirror the richness of the Saudi culture and its influence on the world’s heritage!




تنوّع جغرافيّ وثقافيّ الأمر الأوّل الذي نلاحظه عندما ننظر إلى تلك المواقع هو أنّها منتشرة في جميع أنحاء المملكة، من الشمال إلى الجنوب فالشرق والغرب والوسط. كما أنّها متنوّعة جغرافيّاً، ففيها الواحات والصحاري والجبال والوديان والبحار والمدن الحضرية. وتتميّز جميعها تقريباً بأنّها قديمة وقد تمّ بناؤها على يد حضارات متعدّدة ومتنوّعة تماماً مثل تنوّع مواقعها الجغرافيّة ومناخها وموقعها. وعندما نتحدّث عن حضارات متعدّدة، نعني أنّ جميع تلك المواقع تقريباً بدأت مع ثقافات وديانات وتقاليد وأسلاف وأزمنة مختلفة. كما سكنتها شعوب أخرى مراراً وتكراراً لتحلّ كلّ واحدة مكان تلك التي سبقتها. لكنّها أيضاً طرق ومفترقات طرق للشعوب والثقافات التي عبرت من الشرق إلى الغرب أو من الشمال إلى الجنوب، لأسباب متعدّدة، من أحد أطراف العالم المعروف إلى الطرف الآخر، سواء كان للتجارة أو لبناء الإمبراطوريات أو الحجّ أو السفر أو الهجرة.

وعلى سبيل المثال يشير مركز التراث العالمي أنّ الفنّ الصخري في منطقة حائل المتمثّل في موقعين صحراويّين بهما جبال وصخور منحوت عليها نقوش ورسوم لأشكال آدميّة وحيوانيّة تركها الأسلاف من الجماعات السكانيّة العربيّة يمتدّ تاريخها إلى 10 آلاف سنة من التواجد البشري.

كما تفيد دراسات هيئة الآثار السعوديّة أنّ في منطقة الحجر الواقعة على طريق البخور القديم كانت مأهولة بالسكان في الألف الثالث قبل الميلاد، عندما سكنها الثموديّون، كذلك عثر على كتابات لحيانيّة وعربيّة جنوبيّة قديمة ولاتينيّة تدلّ على الاستيطان خلال الألف الأوّل قبل الميلاد قبل مجيء الأنباط من بعدهم بواجهاتهم الفخمة و معابدهم و مقابرهم. ومع مجيء الإسلام أصبحت منطقة الحجر محطّة رئيسيّة على طريق الحجّ القادم من الشام و مصر. وفي بداية القرن العشرين باتت محطّة كبيرة لسكّة حديد الحجاز من إسطنبول الى مكّة والمدينة مروراً ببلاد الشام.

عدد هائل من العادات والتقاليد لقد منح كلّ هذا التنوّع الجغرافيّ والمناخيّ والبشريّ والحضاريّ كلّ هذه الوجهات ثقافات وتقاليد مختلفة. لكنّها تتشارك كلّها قاسماً مشتركاً واحداً وهو أنّها كلّها أخذت من الثقافات التي سبقتها وتبنّتها وأضافت تفسيراتها الخاصّة الفريدة، ممّا أدّى إلى وجود عدد هائل من العادات والتقاليد. وقد تغيّرت تلك العادات والتقاليد عبر الأزمنة وتطوّرت مع كلّ تغيير دينيّ وسياسيّ بشريّ منذ آلاف السنين، وما زالت تفعل حتّى الآن! وفي الواقع يمنح كلّ ذلك هذه المواقع قصّة غنيّة وخصبة وطويلة وقديمة ومعقّدة عن البشريّة في جميع جوانب الحياة. كما أنّ كلّ الحضارات والملwوك والشخصيّات الكثيرة التي عاشت في تلك المواقع ومرّت بها هي أيضاً متنوّعة وملهمة تماماً كالمواقع: بدءاً بحواء فالأنبياء والملوك والملكات والشعراء إلى المحاربين والحكّام والتجّار والحجّاج والعشّاق.


قصّة فريدة من تاريخ فريد

بالرغم من غنى تنوّع كلّ تلك المواقع، إلّا أنّ كلّ واحدة منها لديها قصّتها الفريدة فيمكنك اكتشاف تاريخها الفريد الذي يفسّر ثقافتها وتقاليدها وعاداتها وصولاً إلى اليوم. سنطلعك على بعض الأمثلة المتعلّقة بتطوّر واحة الأحساء وثقافتها المرتبطة بالنخيل والتمرالتي تسلّط الضوء على تاريخها وميزاتها الخاصّة.

في الواقع واحة الأحساء هي الأكبر في العالم وفيها 2.5 مليون شجرة نخيل. والرابط الذي يجمع بين الزراعة عموماً وزرع أشجار النخيل وشبكات الريّ والقنوات والهندسة المحليّة واضح جداً. حيث ربطها موقعها بالحضارات الإقليميّة القديمة من بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين وبلاد فارس ومصر. أمّا مسجد الجواثا في الواحة فهو المسجد الأوّل الذي أدّى فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم صلاة الجمعة خارج المدينة المنوّرة. وفي العام 1822، تمّ بناء سوق القيصريّة استناداً إلى تقاليد التصميم المحليّة في المنطقة وباستخدام مواد وزخارف محليّة. ومع بنائه المسقوف وضمّه لـ345 محلاً تجاريّاً، وما زال سوقاً ووجهة موجودة حتّى اليوم.


تاريخ الشعوب في الواقع، هذه القصص هي مجرّد أمثلة لتسليط الضوء على العادات والتقاليد والأفكار والمهن والطعام والهندسة واللباس والموسيقى والشِعر والأدب والفنّ والجمال والعلم والأساطير وأعراف الشعوب الذين سكنوا تلك المناطق. ترتبط التقاليد التاريخيّة في كلّ واحدٍ من تلك المواقع أيضاً بالتقاليد والطقوس السعوديّة بشكل عام، من حيث الطعام مثلاً، كالتمر في الأحساء وأسواق البلد في جدّة مع ثقافات الحجّاج المتنوّعة والتقاليد البدوية المتجذّرة في الدرعية. ففي نجران في الجنوب مثلاً، هناك حوالى 200 موقع تراثي وتاريخي، كما يتمّ التنقيب عن غيرها أيضاً. أمّا بالنسبة إلى الفنّ الصخري، كونه على طرق تجارة اللبان القديمة، فقد دلّت النقوش والرسومات على أهميّته كنقطة عبور للقبائل العربيّة القديمة التي كانت تمرّ من وسط الجزيرة العربيّة إلى شمال شرق شبه الجزيرة عبر مكّة والعلا ثمّ البتراء والشام وعلى طول الطريق إلى مصر وبلاد ما بين النهرين.



أمّا العلاقة بين البيئة والإنسان والثقافة فهي مترابطة لدرجة أنّه من خلال هذه القصص يمكننا أن نكتشف فترات من التاريخ لفهم البشريّة! وقد أثّرت هذه المواقع على حياة السكّان المحليّين في العصور التاريخيّة. وهذا يتضمّن الدين والثقافة واللباس والطعام والموسيقى والمِهَن. وفي الختام، لا بدّ من التوقّف عند القاسم المشترك الرئيس الذي يجمع كلّ تلك المواقع ألا وهو أنّ جميعها تحكي قصّة البشريّة على طريقتها الخاصّة، سواء أردنا النظر إليها من الناحية الدينيّة لبداية الخلق مع حواء، أو من الإنسان الأوّل الذي عبر من أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربيّة.

وفيما يستمدّ الفنّانون والمصمّمون والناس بشكل عام عادةً الوحي من الثقافة، تغذّي هذه المواقع حتماً روحهم بحسّ المغامرة والتساؤل والغموض والأسطورة والروحانيّة والتاريخ والمجد! تابعونا في الأعداد القادمة فيما نتطرّق إلى جوانب أخرى من هذا التراث وأصالته وما يجعله مصدر إلهام لنا ولكم!

 


10 views

Recent Posts

See All